سيادة الأساقفة،

قدس الأب العام راعي هذا اللقاء،

حضرة رئيسة الدائرة التربويّة في البقاع

حضرة الأب المدبّر، والآباء، والأخوات، والمسؤولين التربويّين

أيها السيّدات والسادة

        مع تكرار الترحيب الحار بكم جميعاً، معكم نشكر الله على بركاته العامة لخلقه، وعلى بركاته الخاصة لمؤسّستنا التي تسير قدماً تحت رعاية وعناية رئيس الملائكة ميخائيل، ودعاء مؤسّسها المرحوم الخوري ميخائيل حتّي، هذا من البُعد الذي لا يًرى. أمّا من الموقع الذي يُرى، فنشكر الله على التعاون المفيد بين صاحب المؤسسة السيد جان بو أنطون ورهبنتنا الأنطونيّة بشخص قدس أبينا العام الأباتي بولس تنّوري، والأب المدبّر موسى الحاج المسؤول عن القطاع التربوي، والأب إلياس عبد المسيح مدير المكتب التربوي لمدارسنا الأنطونيّة، وعناية المدير النشيط الأب بول أبو نعوم، ونظارة الأخ رولان عوكر، وجهد كلّ المعاونين في هذا الصرح، وكان من واجبي أن أذكرهم فرداً فرداً لو يسمح الظرف...

المرتكَز الأول فيما سأقوله، مستَلّ من مداخلة الكرسيّ الرسوليّ التي ألقاها المونسنيور فرانشسكو فوللو، في الثاني والعشرين من شهر تشرين الأول الفائت في باريس، أمام الجمعيّة العامة الرابعة والثلاثين لمنظمة الأمم المتحدة. ويُلَخّص لبّ المداخلة بهذه العبارة: "لن يتبدّل العالم حقاً، طالما بقي إنسان بعيداً عن تحصيل التثقيف المفيد". وقد طالب الكرسي الرسوليّ منظمة الأمم المتحدة بجعل أولويّتها العالميّة في تقديم الثقافة الضروريّة للأطفال والشباب.

أمّا المرتكَز الآخر، فهو في هذا التحرّك الإسلاميّ المسيحيّ العالميّ، في مواجهة آفة الإرهاب المنظّم، والردّة الأصوليّة عند الموتورين من الأمّتين، هذا من جهة، ومن جهة أخرى، مواجهة العلمنة المنفلتة التي تسعى إلى الإطاحة بالقيم، ممتطية العولمة الآنية.

من دون الدخول في توسّع حول هذه النقاط أرى بأن القول المأثور: من فتح مدرسة أقفل سجناً، ما زال قائماً، ويمكن أن نعدّله فنقول: من فتح مدرسة أخمد حرباً. وعليه فإنّ مؤسّساتنا التربويّة تقع على عاتقها اليوم، أكثر من أيّ يوم مضى، مسؤوليّة مواجهة ما يحدث في وطننا وفي العالم. فمجريات الحاضر تهيب بنا جميعاً تعزيز قناعاتنا بشأن أهميّة التنشئة الروحيّة الناضجة، وبصدد التوعية على مبدأ العيش المشترك، واحترام حقوق الآخر، وتلاقي الثقافات. وهذا ليس بجديد علينا، فما تطالب به الكنيسة عالمياً، هو ركن قناعة كلّ مسيحيّ نَمَت ثقافته وأينعت في بيئة منفتحة، مختَلَطة، حرّة وديمقراطيّة.

بالنسبة لنا كأنطونيّين، إنّا ما نحن عليه بالفطرة كبشر أحرار، هذّبَتْه ودعمته نعمة إنجيل المسيح، ورسّخته سريانيّة رحبة المضارب، وأطلقته مواهبيّة رهبنة تأسَّسَت على روحانيّة التعايش. فهي اليوم مناسبة، نجدّد فيها تصميمنا، ونجدّ أنفسنا ملزمين بالمضيّ قُدُماً في كلّ ما نشأنا عليه وتسلّمناه، من إرث روحيّ وثقافيّ وحضاريّ، تميّزت به هذه البقعة من العالم، فأدّى إلى تصدير الحرف ونشر بشرى الخلاص، وما تبع ذلك من فتوحات وإرساليات حضاريّة مسالمة، يُجِلّها التاريخ والحاضر.

من الواضح جداً أنّ شعب هذا الوطن، بالرغم من حالته الدقيقة الديموغرافيّة والجغرافيّة والاقتصاديّة، فإنّه ليبلي بلاء حسناً في ما حشَرَنا فيه العالم من بؤرة ضاغطة، لا نُحسَد عليها، وما هو واجد عندنا، إن شاء الله، إلاّ شهادات مجلّية في الإيمان، والقيم، والإباء، ورسالة في التثاقف والتعايش الحضاريّين، تتكامل مقاطعها يوماً فيوماً.

أشكر مجدّداً حضوركم الداعم، وجهود الأب المدير مرتّب هذا اللقاء ومن عاونه، وهذا البيت المضياف وإدارته، ونجدّد التمنّيات بعيد مبارك، وازدهار مضطّرد وسلام. عاشت هذه المؤسّسة، عشتم وعاش لبنان.

 

        عيد مار ميخائيل، شفيع مدرسة الثقافة (الأنطونيّة) ـ تعلبايا (بارك أوتيل). السبت 10 ت2، 2007.

           

                                                                                                            أ. روجيه