كلمة الهيئة التعليميّة

 

اصحاب السّيادة السامي احترامهم

قدس الأب العام بولس التنوري السامي الاحترام.

حضرة المسؤولين التربويين في الوزارة والرهبنة والمؤسّسات.

حضرة الأباء الأجلاء والراهبات الفاضلات.

حضرة رؤساء البلديّات المحترمين.

أيها الحضور الكريم.        

 

 

قيل:"من فتح مدرسةً اقفل سجناً" وعليه فالتربيةُ ليست عمليّةً ثقافيّةً ومعرفيّةً فحسب، بل هي بناءٌ للشّخصيّة وشحذها وصقلها، وهي تتمّة لفعل الخلق الذي لا تقوى عليه سوى يد الخالق، وهي فعل إصلاحٍ وبناء وطن، وما أحوج الوطن اليوم إلى مواطنين إنطلقوا من مؤسّساتٍ تربويةٍ عرفت كيف تغرس في نفوسهم حسّ الإنتماء ومحبّة الوطن والإنفتاح على الآخر وقبوله.

 

 

ايها الحضور الكريم...

نجتمع اليوم في عيد القديس ميخائيل شفيع مدرسة " الثقافة" لذكر مؤسّسها الأب الراحل الفاضل ميخائيل حتّي، هذه المدرسة التي خرّجت الكثير من الرّجالات الذين فخر بهم وطنهم ومجتمعهم وكانوا منائر أينما حلّوا...

وتابعت هذه المؤسّسة رحلتها بعد الحرب برعاية وإدارة الرهبانية الأنطونية الكريمة، فكانت خير خلفٍ لخير سلف، هذه الرهبانية التي تتواجد دائماً، فاتحةً أبواب العلم، في مجتمعاتٍ مختلفةٍ فعرفت كيف إنخرطت فيها وقبلها افرادها، تكيّفت مع ظروف هذه المجتمعات وأختلافها، وقد عرفت تربيتها ببعدها الرسولي المبنيّ على الإيمان، وقد جاء في قوانينها أنّه منذ تأسيسها في القرن الثامن عشر، والآباء الاوّلون إهتموا بالتربية وبالتعليم ففي جوار كلّ الأديار وكلّ المراكز أسّسوا مدرسةً فالتبشير والرسالة الرعويّة مع التربية هي مبرّر وجود مؤسساتها المدرسية.

والتربية الآنطونية لها طابعها الأخلاقيّ، فهي تسعى إلى دفع تلامذتها إلى ممارسة فضائل التجرّد وحبّ الخدمة والحياة الأخويّة وإحترام القيم العائلية ومحبّة الأرض ومشاركة خيراتها مع الآخرين وهي تربية وطنيّة تشجّع التلميذ على الانفتاح على جميع الحضارات والاعتراف بالتعددّية واحترام الآخر في العيش المشترك وحقّه في التّمايز.

 

 

 

ايها الحضور الكريم...

إنّ هذه المؤسسة إستطاعت خلال سنواتٍ معدوداتٍ ان تعزّز موقعها التربويّ، وان توسّع دائرتها، وأن تكسب ثقة محيطها على الرّغم من الصعوبات والامكانيات المحدودة، بفضل جهود من توالى على إدارتها حتى يومنا هذا. ولا عيب في ذلك فقد خصّ الله هذه الرهبانية بكهنةٍ رسل منفتحين نشيطين لا يهدأون ولا يعرفون للتّخاذل طريقاً، ومن يراقب الجهود المبذولة في سعيهم للوصول إلى الاتقان يعرف فيهم خليّة نحل لا تملّ ولا تهدأ، ولا يسعنا في اجتماعنا هذا إلا ان نتمنى أن يكون ذلك اليوم قريباً وقريباً جداً الذي نرى فيه مدرسة "الثقافة" صرحاً كبيراً مجهّزاً بأفضل الوسائل التربويّة على غرار جميع مدارس الرهبانيّة الكريمة وعلى قدر عزم رهبانها وقدس الأب العام معززة بديرٍ إلى جانبها كما جاء في قوانينها.

وأخيرا بإسم الهيئة التعليمية في مدرسة "الثقافة" أتقدّم بالتهنئة بالعيد من قدس الأب العام بولس التنوري والأب الرئيس روجيه وهبي والأب المدير بول أبو نعوم والهيئة الإدارية الكريمة وكل من عمل ويعمل لأجل هذه المؤسسة بشفاعة رئيس  الملائكة القديس ميخائيل.

                                                                           وشكراً